الشيخ عباس القمي

383

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

أقول : قد ظهر من هذا الخبر انّ الأشتر رضي اللّه عنه كان ممّن يصدق عليه قوله تعالى : « وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » « 1 » ولهذا كتب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أهل مصر لمّا بعث الأشتر إليهم : فقد بعثت إليكم عبدا من عباد اللّه ؛ وصدق عليه أيضا معنى الشجاع في قول أمير المؤمنين عليه السّلام : أشجع الناس من غلب هواه . وروى صاحب ( الدرّ النظيم ) في ذكر واقعة الجمل انّه تقدّم محمّد بن طلحة فأخذ الخطام فقبّله فقالت له عائشة : من أنت ؟ قال : أنا محمّد بن طلحة فما تأمريني يا أمّه ؟ قالت : آمرك أن تكون خير بني آدم ، فخرج بسيفه يدعو للبراز فخرج إليه المعكبر بن حدير فاختلفا ضربتين فضربه محمّد بن طلحة على هامته فقتله وعاد إلى الخطام فقبّله ثمّ تقدّم فدعا للبراز فثار إليه الأشتر مسرعا كأنّه أسد حلّ من رباطه ، فلمّا نظر طلحة أنّ الأشتر قد أقبل نحو ابنه دنا منه فأخذه بيده وقال : ارجع يا بنيّ عن هذا الأسد الضاري ، أما سمعت قول اللّه ( عزّ وجلّ ) : « وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً » « 2 » فلم يطعه وبرز إلى الأشتر ، فلمّا غشيه الأشتر بالرمح ولّى هاربا فتبعه الأشتر حتّى لحقه فطعنه في صلبه طعنة أكبّه بها لوجهه ونزل إليه ليضرب عنقه فقال له محمد : أذكّرك اللّه يا مالك ، فرفع عنه السيف وحمله على دابّته ووجهه إلى أبيه إلى عسكره فمات من يومه فرجع الأشتر إلى موقفه وهو يقول : يذكّرني حاميم والرمح شاجر * فهلا بلا حاميم قبل التقدّم هتكت له بالرمح جيب قميصه * فخرّ صريعا لليدين وللفم على غير شيء غير أن ليس تابعا * عليّا ومن لا يتبع الحقّ يندم باب الفتن الحادثة بمصر وشهادة محمّد بن أبي بكر ومالك الأشتر ( رضي اللّه

--> ( 1 ) سورة الفرقان / الآية 63 . ( 2 ) سورة الأنفال / الآية 25 .